ابن خلدون

410

تاريخ ابن خلدون

ويراوحه إلى أن امتنع ابن مزنى ورحل علي بن أحمد على بسكرة وصار مع ابن مزنى إلى الاتفاق والمهادنة أعوام الأربعين من المائة الثامنة ثم كانت غزاة القائد بن الحكيم إليه نهض من إفريقية بعد أن نازل بلاد الجريد واقتضى طاعتهم ومغارمهم واسترهن ولد ابن يملول ثم ارتحل إلى الزاب في جنوده ومعه العرب من سليم فأجفل بالزاب ونزل بلد أو ماش من قراه وفرت العرب من الزواودة وسائر رياح أمامه ودافعه يوسف بن مزنى بهدية دفعها إليه وهو بمكانه من أو ماش وارتحل عنه إلى بلاد ريغة فافتتح معقلهم واستباحها ودوخ سائر اعمالها ورجع إلى تونس ونكب السلطان قائده محمد بن الحكيم هذا سنة أربع وأربعين وولى ابنه أبا حفص عمر وخشي الحاجب أبو محمد بن تافراكين بادرته وسعاية بطانته فلحق بملك المغرب المرهوب الشبا المطل على الممالك يعسوب القبائل والعشائر أبى الحسن وأغراه بملك إفريقية واستجره إليها فنهض في الأمم العريضة سنة ثمان وأربعين كما ذكرنا ذلك كله من قبل ووفد عليه يوسف بن منصور أمير الزاب بمعسكره من بنى حسن فلقاه برا وترحيبا واستتبعه في جملته إلى قسنطينة ثم عقد له على الزاب وما وراءه من قرى ريغة وواركلى وصرفه إلى عمالته واستقبل تونس وأمره برفع الجباية إليه مع العمال القادمين من أقصى المغرب على رأس العدل فاستعد لذلك حتى إذا سمع بوصولهم من المغرب لحقهم بقسنطينة وفجأهم هنا لك جميعا الخبر بنكبة السلطان على القيروان كما ذكرناه ونذكره فاعتزم على اللحاق ببلده واعصوصب عليه يعقوب بن علي بن أحمد أمير البدو بالناحية الغربية من إفريقية لأدمة صهر كانت بينهما ومخالصة وتحيز إليهم من كان بقسنطينة من أولياء السلطان وحاشيته وعماله ورسل الطاغية والسودان الوافدين مع ابنه عبد الله من أصاغر بنيه وآواهم يوسف بن منصور جميعا إليه وأنزلهم ببلده وكفاهم مهماتهم شهورا من الدهر حتى خلص السلطان من القيروان إلى تونس ولحقوا به مع يعقوب بن علي فكانت تلك يدا اتخذها يوسف بن منصور عند السلطان أبى الحسن ولقيه باقي الأيام ثم اتبع ذلك بمخالفة رؤساء النواحي من إفريقية جميعا في الانتقاض عليه وأقام مستمسكا بطاعته يسرب الأموال إليه بتونس وبالجزائر عند خلوصه إليها من النكبة البحرية كما سنذكره ويدعو له على منابره بعد تفويضه على الجزائر إلى المغرب الأقصى لاسترجاع ملكه إلى أن هلك السلطان أبو الحسن بجبل هنتاتة من أقصى المغرب سنة ثنتين وخمسين واستقام أمر الدولة المرينية لابنه السلطان أبى عنان الحية الذكر ولما استضاف إلى ملكه ملك تلمسان ومحاما جدده بنو عبد الواد بها من رسوم ملكهم وجمع كلمة زناتة وأطل على البلاد الشرقية سنة ثلاث وخمسين بادر يوسف بن